اليعقوبي

140

البلدان

إلى الرشيد وقبض أمواله فحملها وولى هرثمة بن أعين البلخي خراسان في سنة إحدى وتسعين ومائة . ثم خرج الرشيد إلى خراسان واستخلف ابنه محمدا الأمين ببغداد وأخرج معه المأمون إلى خراسان وخرجت العساكر معه ، فلما صار إلى طوس اعتل فاشتدت به العلة فأنفذ المأمون ومعه هرثمة والقواد إلى مرو ، وتوفي الرشيد بطوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة فقبره بطوس . وأقام المأمون بمرو عاملا على خراسان وكورها وسائر أعمالها وأنفذ هرثمة بن أعين إلى سمرقند لمحاربة رافع بن الليث بن نصر بن سيار الليثي فلم يزل يحاربه حتى فتح سمرقند ، وخرج رافع في الأمان فحمله هرثمة إلى المأمون وحمله المأمون إلى محمد وكتب إليه بالفتح . وأقام المأمون بمرو بقية سنة ثلاث وتسعين ومائة وسنة أربع وتسعين ومائة ، ثم كتب إليه محمد في القدوم إلى بغداد ، ووجه إليه العباس بن موسى بن عيسى ومحمد بن عيسى بن نهيك وصالحا صاحب المصلى فامتنع المأمون من القدوم وقال : هذا نقض الشرط . فوجه إليه عصمة بن أبي عصمة السبيعي في جيش ، فأقام عصمة بالرّيّ لم يبرح ، فوجه علي بن عيسى بن ماهان وكان قد أطلقه إلى خراسان . فلما بلغ المأمون ذلك وجه طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي من مرو في أربعة آلاف فلقي علي بن عيسى بالرّيّ فقتله . ثم وجه المأمون هرثمة بن أعين أيضا إلى العراق ، ولم يزل المأمون بمرو مقيما

--> إلى تيهرت فقاتله ابن الجارود ، وظفر هرثمة ، وأطاعته قبائل البربر ، فعاد إلى القيروان وبنى فيها القصر المعروف بالمنستير على يد زكريا بن قادم ، وبنى سور طرابلس الغرب ، واستمر واليا على أفريقيا سنتين ونصفا ، وطلب من الرشيد أن يعفيه ، فنقله سنة 181 ه ، وعقد له على خراسان ، فأقام فيها ، وولاه غزو الصائفة سنة 191 ه ، ثم ولاه ما كان لابن ماهان ، فانتقل إلى مرو سنة 192 ه ، ولما بدأت الفتنة بين الأمين والمأمون ، انحاز إلى المأمون ، فقاد جيوشه وأخلص له الخدمة حتى سكنت الفتنة بمقتل الأمين ، وانتظمت الدولة للمأمون ، فنقم عليه أميرا ، قيل : اتّهمه بممالأة إبراهيم بن المهدي أو بالتراخي في قتال الطالبيين وأبى السرايا ، فدعاه إليه ، وشتمه ، وضربه ، وحبسه ، وكان الفضل بن سهل يبغضه ، فدس إليه من قتله في الحبس سرا بمرو سنة 200 ه / 816 م .